الحطاب الرعيني
450
مواهب الجليل
تنبيهات : الأول : قوله في المدونة : استحب إلى آخره قال أبو الحسن : وفي الأمهات : لا يجوز له في ماله بيع ولا عتق ولا شراء ولا هبة ولا صدقة والهبة والصدقة لغير ثواب كالعتق ، واستحب له أن يمضيها . فظاهره أنه راجع إلى العتق وما أشبهه من الهبة والصدقة لغير الثواب انتهى . وقال أبو الحسن : قال عياض : ظاهر التهذيب أنه راجع إلى الجميع وعليه اختصرها المختصرون ، وأنه يستحب له إمضاء جميع ما فعله وفيه نظر ، والصحيح سواه وأنه لا يستحب له أن يمضي إلا ما كان لله قربة . وأما ما بينه وبين العباد فأي استحباب في هذا ؟ وكذا جاء منصوصا في سماع أشهب على ما تأولناه . قال الشيخ أبو الحسن : وقد يكون أيضا فيه قربة بإسعاف أخيه المسلم بإمضاء صفقته لغبطته بها كأن يكون قربة في الإقالة والتولية انتهى ، وهو ظاهر فتأمله والله أعلم . الثاني : ظاهر كلام المؤلف أن السفيه لا يصح عتقه في جميع ما يصح فيه العتق وليس على عمومه ، فقد قدم في باب الحجر أنه يجوز - عتقه لمستولدته . وقال في المدونة إثر الكلام السابق : وما ليس له فيه إلا المنفعة ففعله فيه جائز ، ويجوز طلاقه لزوجته وعتقه لام ولده انتهى . وهل يتبعها مالها ؟ نقل في التوضيح في باب الحجر في ذلك ثلاثة أقوال : يفرق في الثالث بين اليسير والكثير . ونقلها غيره وعزا اللخمي الثالث لابن القاسم وقال : إنه الأشبه ذكره في الحجر . والقول الثاني أنه لا يتبعها مالها وإن لم يستثنه . قال ابن رشد في رسم العتق من سماع أشهب : هو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب . انتهى . من العتق ، وتقدم في باب الحجر الكلام على جميع ما تقدم بأبسط من هذا . الثالث يؤخذ من كلام المؤلف أن السفيه المهمل عتقه جائز لأنه إلى الآن لم يحجر عليه ، وأنه إذا حجر عليه ثم ظهر رشده ولم يطلقه الحاكم فعتقه غير جائز لأنه محجور عليه . وهذا يأتي في قول ابن القاسم ، وقول مالك على العكس . قال في اللباب هنا : ولو كان السفيه غير مولى عليه فعتقه جائز . قال ابن القاسم : إلا البين السفه انتهى . وكلام اللباب يفهم منه أن قول ابن القاسم تقييد وليس كذلك والله أعلم . ويخرج بقول المؤلف : بلا حجر أيضا العبد . قال في الولاء منها : ولا يجوز عتق المكاتب ولا العبد بغير إذن سيده ، فإن أعتق أو دبر أو تصدق بغير إذن سيده فللسيد رد ذلك ، فإن رده بطل . ولا يلزم العبد والمكاتب ذلك إن عتقا وإن لم يعلم بذلك السيد حتى عتقا مضى ذلك ، وما أعتقا بإذن السيد جاز . وعتق أم الولد لعبدها كما وصفنا في عتق العبد عبده انتهى . وقد علم أن أم الولد والمكاتب بمنزلة القن ، وكذا من بعضه حر صرح به في أول رسم من سماع عيسى من كتاب العتق . والظاهر أن المدبر والمعتق إلى أجل كذلك ، وأظن أن اللخمي صرح بذلك والله أعلم . وفي المقدمات في كتاب المأذون : وأما العبد فما أعتق أو وهب فإذا لم يعلم السيد بذلك أو علم ولم يقض برد ولا إجازة حتى عتق العبد والمال بيده فإن ذلك لازم له ، ولا أعلم في ذلك نص خلاف وهو دليل على أن فعله على الإجازة ، فإن فوت العبد المال من يده قبل أن يعتق